سعيد عطية علي مطاوع

247

الاعجاز القصصي في القرآن

معدودين ، يكونون هيئة الكهنوت ، بل كانت المعجزة ، في كلتا صورتيهما ، من مستوي السحر الذي يقع أثره في إدراك الجميع عن طريق المعاينة الحسية دون إجهاد فكر . هاتان المعجزتان تتصلان بتاريخ الدين الموسوي ، لا بجوهره إذ ليس لليد أو العصا صلة بمعاني هذا الدين ولا بتشريعه ، فهما علي هذا مجرد توابع للدين ، لا من صفاته الملازمة له . ودلالة هاتين المعجزتين علي صحة الدين محدودة بزمن معين ، إذ لا تتصور مفعول اليد والعصا ك ( حجّة ) إلا في الجيل الذي شاهدهما ، أو الجيل الذي بلغته تلك الشهادة بالتواتر من التابعين وتابع التابعين ، أي أن مفعوله لا يكون إلا في زمن محدد ، لحكمة أرادها اللّه . ولو تأملنا في هذه الحكمة لوجدنا أنها تتفق مع حقائق نفسية ، وحقائق تاريخية سجلها الواقع فعلا : وهي : أولا : إن القوم الذين يدينون اليوم بدين موسى - أي اليهود - يفقدون لأسباب نفسية ، نزعة التبليغ ، بحيث لا يشعرون بضرورة تبليغ دينهم إلي غيرهم من الأمم ، أي الأميين - كما يقولون - حتى أننا إذا استخدمنا لغة الاجتماع قلنا : إن ( الإعجاز ) قد ألغاه في هذا الدين عدم الحاجة إليه . ثانيا : إن مشيئة اللّه قد قدّرت أن يأتي عيسى رسول من بعد موسى ، وأتي الدين الجديد لينسخ الدين السابق ، فينسخ طبعا جانب الإعجاز فيه ، حيث تزول الحجة بزوال ضرورتها التاريخية . ولكن دلالة ما أوتي عيسى من إعجاز ستزول أيضا مع زوال موضوعها ، ولنفس الأسباب التي ألغت جانب الإعجاز ، في دين موسى حيث يأتي - بعد عيسى - رسول جديد - ودين جديد يلغيان الدين السابق ، دين عيسى عليه السلام ، فيلغى ضرورة التدليل علي صحة الإنجيل 11 . يتضح من العرض السابق أن الإعجاز : إمّا حسّي ، يجابه الحواس ، ويتحدّى القدر ، مثل الإعجاز الذي صاحب موسى وعيسى عليهما السلام ، فقد كان من هذا النوع ، أي أنه كان يقع في مجال الحسّ ، وخاصة حاسة النظر ، إذ تكشف للناس علي